ابن عبد الرحمن الملطي
66
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تجالسوا أهل القدر ، ولا تفاتحوهم الكلام » وقيل لابن عمر : إن نجدة يقول : كذا ، وكذا ، فجعل لا يستمع منه ، كراهية أن يقع في قلبه منه شيء . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله في المكذبة بالقدر : ينبغي أن يستتابوا فإن تابوا وإلا نفوا من دار المسلمين ، وقال أيضا : أرى أيضا أن يجاهدوا على وجه البغى ، وترى أيضا قتلهم إلا أن يتوبوا . وجاء رجل إلى حذيفة فقال : يا أبا عبد الله ، أكفرت بنو إسرائيل في يوم واحد ؟ قال : لا ، ولكن كانت تعرض عليهم الفتنة فيأبونها ، فيكرهون عليها حتى يدخلوا فيها ، ثم تعرض عليهم أكبر منها فيأبونها ، فيضربون عليها حتى يدخلوا فيها ، ثم تعرض عليهم أكبر منها فيأبونها ، فيضربون عليها ويقولون : والله لا ندخل في هذه أبدا فيضربون عليها حتى يدخلون فيها ، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ أحدكم من قميصه . وقال ابن مسعود : سلوا الله العافية ، فلستم بأصحاب بلاء إذ كان الرجل من قبلكم يوضع المنشار على رأسه بالكلمة يقولها فلا يقولها فيشق باثنين ، وأخذ مسيلمة رجلين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لأحدهما : أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فتشهد أنى رسول الله ، قال : إني أصمم ، فقتله ، فقال للآخر : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال نعم ، قال فتشهد أنى رسول الله ؟ قال : نعم فخلاه ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أما الأول فأخذ بالفضل فآتاه الله إياه ، وأما الآخر فأخذ برخصة الله فلا تبعه عليه » . وقال مجاهد : اجعل مالك جنة دون دينك ، ولا تجعل دنياك جنة دون مالك . وكان في بني إسرائيل ملك يفتن الناس على أكل لحم الخنزير ، فأتى بامرأة يقال لها : سارة ، وبسبع بنين لها ، فدعا أكبرهم فقرب إليه خنزيرا فقال : ما كنت لآكل شيئا حرمه الله على أبدا ، فأمر به فقطع يده ورجله عضوا عضوا حتى قتله . ثم دعا بالذي يليه فقال : كل ، فقال : ما كنت لآكل شيئا حرمه الله على أبدا . فأمر بقدر نحاس فملئت زيتا ، ثم أغليت ، حتى إذا غلت ألقاه فيها حتى قتله . ودعا بالذي يليه فقال له كل ، فقال أنت أذل وأقل وأهون على الله من أن آكل شيئا حرمه الله على